الشيخ عباس القمي

289

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

وروي أنّ الحجّاج بن يوسف قال ذات يوم : احبّ أن أصيب رجلًا من أصحاب أبي تراب فأتقرّب إلى اللَّه تعالى بدمه ، فقيل له : ما نعلم أحداً كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه فبعث في طلبه فأُتي به فقال : أنت قنبر ؟ قال : نعم ، قال : أبو همدان ؟ قال : نعم ، قال : مولى عليّ بن أبي طالب ؟ قال : اللَّه مولاي وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام وليّ نعمتي ، قال : أبرأ من دينه ، قال : فإذا برأت من دينه تدلّني على دين غيره أفضل منه ؟ قال : إنّي قاتلك فاختر أي قتلة أحبّ إليك ؟ قال : قد صيّرت ذلك إليك ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأنّك لا تقتلني قتلة إلّا قتلتك مثلها وقد أخبرني أمير المؤمنين عليه السلام أنّ منيتي تكون ذبحاً ظلماً بغير حقّ فأمر به ، فذبح « 1 » . قلت : ويظهر من تاريخ بغداد أنّ في أولاده رواة الحديث والأخبار . روى الخطيب في ( ج 4 صفحة 210 ) بإسناده عن قنبر بن أحمد بن قنبر مولى عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن أبيه عن جدّه عن كعب بن نوفل عن بلال بن حمامة قال : خرج علينا رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ضاحكاً مستبشراً ، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال : ما أضحكك يا رسول اللَّه ؟ فقال : بشارة أتتني من عند ربّي أنّ اللَّه تعالى لمّا أراد أن يزوّج عليّاً فاطمة عليهما السلام أمر ملكاً أن يهزّ شجرة طوبى ، فهزّها فنثرت رقاقاً - يعني صكاكاً - وأنشأ اللَّه ملائكة التقطوها فإذا كانت القيامة ثارت الملائكة في الخلق فلا يرون محبّاً لنا أهل البيت محضاً إلّا دفعوا إليه منها كتاباً براءة له من النار من أخي وابن عمّي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من امّتي من النار « 2 » انتهى . الزجّاجي أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق 307 الصيمري الأصل البغدادي الاشتغال الشامي المسكن والخاتمة ، كان أصله من صيمر ونزل بغداد ولزم أبا إسحاق الزجّاج حتّى برع في النحو ، ولذلك يقال له الزجّاجي ، وصنّف الجمل والإيضاح والكافي في النحو وغير ذلك ، وكتاب جمله مشهور بين أهل العربيّة ، وقد تعرّض لشرحه جمع كثير من العلماء ، حكي أنّه صنّفه بمكّة المعظّمة ، فكان

--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد 1 : 328 ( 2 ) تاريخ بغداد 4 : 210 ، الرقم 1897